حيدر حب الله

117

مسألة المنهج في الفكر الديني

الفائدة الثامنة : القدرة على قراءة التجربة من الخارج وهذه نقطة مهمة ، فعلى سبيل المثال تمدّنا القراءة التاريخية للفكر بالمزيد من المعرفة بأمور لم يلتفت إليها حتى أصحاب التجربة أنفسهم ؛ لأن خوض التجربة يفرض التأطّر بأطرٍ تفرضها طبيعة الظرف والصراع والتحولات بحيث قد يصعب أحياناً لمن يقف داخل التجربة أن يلاحظ المجمل العام للأحداث بشكلٍ واع ، أما من يقف خارج التجربة بعد أن تهدأ الأمور فإن بإمكانه أن يلاحظ العديد من النقاط التي لعبت دوراً في التجربة نفسها ، ومن ثم ، بإمكانه أن يحدّد نقاط الضعف ونقاط القوة هنا أو هناك ، ما دام غير خاضعٍ لتأثير حرارة وسخونة التجربة نفسها ، وأفضل مثالٍ على ذلك على صعيد علم الكلام المعاصر هو الصراع الكلامي مع المذهب الماركسي الذي امتدّ منذ بدايات القرن العشرين تقريباً وحتى أواخر الثمانينات ، فنحن اليوم غير خاضعين لحرارة الجوّ الماركسي والخلاف الديني الإلحادي ، من هنا بإمكاننا أن نضع الملاحظات على تجربة المتكلّم الإسلامي قبال ظاهرة الإلحاد دون أيّ تحفظ ، والسبب في هذا الأمر عادةً هو أن طبيعة التجربة حينما تكون في أوجها وذروتها تدخل فيها اللعبة السياسية والاجتماعية ، ومن ثمّ ، لن تعود لعبةً فكرية خالصة ما دام لهذه اللعبة تأثير بالغ على الأوضاع الحياتية ، أما حينما تنتهي التجربة فإن الأطراف سوف يكونون أقدر على بيان واقع الأمور دون مواربة ؛ ذلك أنه ليس ثمة تأثيرات سلبية حتى للنقد البنّاء الداخلي بهذا الحجم الذي كان موجوداً زمان التجربة ، وهذا يعني أن القراءة الخارجية - بهذا المعنى للخارجية - تلعب دوراً كبيراً في تحديدٍ أوضح لنقاط الضعف والقوّة ربما أكثر من أصحاب التجربة نفسها وروّادها . الفائدة التاسعة : تحديد نقاط الفراغ وكشف المبادئ المستورة تساعد القراءة التاريخية على اكتشاف نقاط الفراغ التي خفيت أو لم يلتفت إليها السابقون والمتقدّمون ، وكذلك اكتشاف أسس ومباني معرفية أو مضمونية انطلق منها المتقدّمون دون أن يسجّلوها في أفكارهم ونظرياتهم ، بحيث لا يصحّ القول بأن هذه النظرية أو تلك كانت مصيبةً دون إضافة هذا